Blog

Jun 30

علم التأثير على الآخرين

كتبها
وليد مازن

كيف ألهم الآخرين؟ كيف يمكنني حمل الأشخاص على تأييد فكرتي؟ هذه هي الأسئلة التي يطرحها الجميع تقريبًا على أنفسهم عند التخطيط للإعلان عن فكرة أو مبادرة جديدة أو القيام بمشروع أو تغيير جديد.

هل سبق وأن تساءلت يومًا كيف يتمكن بعض الأشخاص من جمع المزيد من المناصرين والمقتنعين بهم لتحقيق هدفٍ معين أو إحداث التغيير المطلوب في حين يجد آخرون صعوبةً في ذلك؟ ما الذي يدفع الأشخاص إلى الاستماع والتفاعل مع القائد؟ لماذا يكون لبعض القادة تأثير إيجابي كبير في داخل المؤسسة؟ كل ذلك يتوقف على مدى الأثر العاطفي للشخص على الآخرين الذي يحرك بدوره التأثير. ويركز مفهوم التأثير هنا على إلهام الآخرين وإقناع الأشخاص بفكرتك.

وفقًا لما ذكره استشاري علم الأعصاب الدكتور رافي راو من لوس أنجلوس فإن هناك 5 عناصر في معادلة التأثير من شأنها أن تحدد التأثير العاطفي الذي تحدثه على الآخرين. وتتمثل هذه العناصر في الخبرة، المساهمة العاطفية، الوعود الكاذبة، المفاجآت غير العادلة، الأنانية. بحيث تصيغ الخبرة والمساهمة العاطفية بسط المعادلة في حين تصيغ الوعود الكاذبة والمفاجآت غير العادلة والأنانية مقامها. دعونا نلقي نظرة على كل عنصر من هذه العناصر وما الذي تعنيه وكيف يمكننا تحسينها.

الخبرة: هي إتقان أسلوب أو مهارة معينة من خلال قضاء سنوات في بناء المعرفة والممارسة من أجل اكتساب الثقة. فأنت كخبير تمثل الشخص الذي يتوجه إليه الجميع للحصول على المساعدة أو المشورة بحيث سيحرص الجميع على الاستماع إليك والثقة بك. وبصفتها العنصر الأول في معادلة التأثير، يتعين عليك طرح السؤال “هل لديك سبب يدفع الآخرين إلى الإصغاء إليك؟”. يمكن تعريف الخبرة في بعض الثقافات من خلال الدرجات الأكاديمية والشهادات والخبرة السابقة وفي بعض الثقافات الأخرى باعتبارها الإبداع والقدرة على توليد الأفكار المبتكرة.

المساهمة العاطفية: هي عبارة عن فهم الديناميكيات في إطار المجموعة وتنفيذ أدوار معينة لتلبية الاحتياجات العاطفية الفردية. كما وتمثل أيضًا الاعتناء بالأشخاص والمساهمة في احتياجاتهم العاطفية. هذا ويمكن تحقيق المساهمة العاطفية من خلال فهم الطرق المختلفة للإصغاء، وكيفية ربط الأشخاص بطرق مختلفة، والتسليم بقابلية الأشخاص بالتأثر وكيفية المساعدة في بناء القدرة على التكيف.

الوعود الكاذبة: إن التخلف في الإيفاء بجانبٍ ما من الاتفاقية يتسبب في ترك تجربة سلبية لدى الأشخاص. وتستمد قيمة الوعد من عنصر اليقين والآمال التي تثيرها لدى الشخص الآخر. وإن الإخلاف بالوعود لا يتسبب في إحباط الآخرين فحسب، بل والأسوأ من ذلك أنه يؤدي أيضًا إلى فقدان الثقة. وقد تتعلق الوعود الكاذبة بأشياءٍ صغيرة جدًا كالوعد بتقديم تقرير ما في يوم معين فينتهي الأمر بالتأخر في تسلميه ليومٍ واحد، أو عدم مشاركة جزءٍ من المعلومات على النحو المتفق عليه. ومهما كانت “الوعود الكاذبة” ضئيلة إلا أنها تترك انطباعات كبيرة لدى أذهان الناس.

المفاجآت غير العادلة: هي الأنشطة المتمثلة في قيامك بشيءٍ ما بمفردك دون إخبار أي شخص آخر بأنك تقوم به. ومن شأن هذا النوع من التصرفات أن يثير ردود الاستجابة للخوف المتمثل في “لا يمكنني التنبؤ بما سيفعله ذلك الشخص”. كما أنها قد تثير مشاعر التوتر والإحباط بين الناس. ومن الأمثلة على المفاجئات غير العادلة أن يتخذ المدير قرارًا قبل ساعتين من عرض تقديمي إلى الإدارة العليا بإضافة بعض العناصر التي تم الاتفاق على إزالتها من العرض. ومن الأمثلة الأخرى أن يطلب المدير تغيير محتوى مواد العرض التي تم الاتفاق عليها بالفعل وهي  في مرحلة الإنتاج.

الأنانية: هي انغلاقك على ذاتك، وسماحك للسعي وراء تطوير ذاتك بأن يعمي بصيرتك ويتم التعبير عن هذه السلوكيات بعباراتٍ مثل “ذلك عملي”، “تلك مساهمتي”، “لقد قمت في…”، “لقد حققت…”. ويميل هذا النوع من السلوك إلى تسليط الضوء على إنجازات المرء، ولفت الانتباه إلى أفكاره ومقترحاته الخاصة مع تجاهل جهود الآخرين وأعضاء الفريق الذين يعملون معه. وفي الواقع فإن السلوك الأناني يميل إلى الاستهانة بجهود الموظفين الآخرين ونسب الفضل في نجاح الفريق إلى الذات. ومن بين الأساليب التي يجب العمل عليها للحد من عنصر الأنانية هو تغيير اللهجة التي يتم استخدامها لتشمل المزيد وتتضمن المجموعة والفريق. ويتم التعبير عن ذلك باستخدام عبارات مثل “لقد فعلنا..”، “إنجازاتنا”، “لقد استكملنا”.

ربما تكون الآن قد أدركت أن الخبرة والمساهمة العاطفية (البسط) تجذب الناس إليك وتزيد من قيمتك، في حين تنتقص الوعود الكاذبة والمفاجآت غير العادلة والأنانية (المقام) من قيمتك وتبعد الأشخاص عنك. وكما هو الحال في أي معادلة رياضية فإن بإمكانك القيام بعدة أشياء لتحسين نتيجتك وذلك من خلال العمل على البسط وزيادة قيمته، أو تقليل المقام، أو من الأفضل العمل على كليهما.

بصفتك قائدًا أو مدير مشروع أو مسؤول تغيير أو أي شخص يقود الآخرين، يجب أن تكون على دراية بهذه العوامل الخمسة والعمل عليها بوعي وفعالية كي تكون قادرًا على النجاح في التأثير على الآخرين وإلهامهم.

عرض النسخة الإنجليزية من هذا المنشور

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *